محمد الريشهري

356

حكم النبي الأعظم ( ص )

النّاسَ مِن ثَلاثٍ : كانَ لا يَذُمُّ أحَدا ولا يُعَيِّرُهُ ولا يَطلُبُ عَثَراتِهِ ولا عَورَتَهُ ولا يَتَكَلَّمُ إلّا فيما رَجا ثَوابَهُ ، إذا تَكَلَّمَ أطرَقَ جُلَسَاؤهُ كَأَنَّما عَلى رُؤوسِهِمُ الطَّيرُ ، وإذا سَكَتَ تَكَلَّموا ولا يَتَنازَعونَ عِندَهُ الحَديثَ ، وإذا تَكَلَّمَ عِندَهُ أحَدٌ أنصَتوا لَهُ حَتّى يَفرُغَ مِن حَديثِهِ ، يَضحَكُ مِمّا يَضحَكونَ مِنهُ ، وَيَتَعَجَّبُ مِمّا يَتَعَجَّبونَ مِنهُ ، ويَصبِرُ للغَريبِ عَلَى الجَفوَةِ فِي المَسأَلَةِ وَالمَنطِقِ حَتّى أنَ كانَ أصحابُهُ لَيَستَجلِبونَهُم ويَقولُ : إذا رَأَيتُم طالِبَ حاجَةٍ يَطلُبُها فَارفِدوهُ ، ولا يَقبَلُ الثَّناءَ إلّا مِن مُكافِئٍ ، ولا يَقطَعُ عَلى أحَدٍ كلامَهُ حَتّى يَجوزَهُ فَيَقطَعَهُ بِنَهيٍ أو قِيامٍ . قالَ : فسَأَلتُهُ عن سُكوتِ رَسولِ اللّه صلى اللّه عليه وآله . فَقالَ عليه السلام : كانَ سُكوتُهُ عَلى أربَعٍ : الحِلمِ وَالحَذَرِ وَالتَّقديرِ وَالتَّفكُّرِ ، فَأَمَّا التَّقديرُ فَفي تَسوِيَةِ النَّظَرِ وَالاستِماعِ بَينَ النّاسِ ، وأمّا تَفَكُّرُهُ فَفيما يَبقى ويَفنى . وجُمِعَ لَهُ الحِلمُ فِي الصَّبرِ فَكانَ لا يُغضِبُهُ شَيءٌ ولا يَستَفِزُّهُ . وجُمِعَ لَهُ الحَذَرُ في أربَعٍ : أخذِهِ الحَسَنَ لِيُقتَدى بِهِ ، وتَركِهِ القَبيحَ لِيُنتَهى عَنهُ ، وَاجتِهادِهِ الرَّأيَ في إصلاحِ امَّتِهِ وَالقِيامِ فيما جَمَعَ لَهُم مِن خَيرِ الدُّنيا وَالآخِرَةِ . « 1 »

--> ( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 1 ص 316 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 148 ح 4 .